مركز الرسالة

68

دور العقيدة في بناء الإنسان

عليها ، وهي : * ( كل نفس ذائقة الموت ) * ( 1 ) . وعليه فلا بد مما ليس منه بد ، والموت لا بد أن يدرك الحي يوما ما ، كما أدرك من قبله ، وهو شئ لا عاصم منه . . قال تعالى : * ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة . . ) * ( 2 ) . وقال : * ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت . . ) * ( 3 ) . فالقرآن - إذن - يؤكد أن الموت لا بد منه ، ثم أنه أمر منوط بإذن الله تعالى وليس بيد غيره ، وهذه حقيقة لها انعكاسات إيحائية على نفس الإنسان ، بأن أي قوة أرضية أو سماوية لا تستطيع - مهما أوتيت من قوة - أن تسلب الحياة عن الإنسان قال تعالى : * ( ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا . . ) * ( 4 ) . ولقد بين القرآن الكريم زيف مزاعم اليهود الذين كانوا مع حرصهم الشديد على الحياة يتصورون أنهم أولياء الله دون غيرهم ، فكشف عن زيف مزاعمهم بهذا التحدي الذي يخاطب دفائن النفوس ، ذلك أن المؤمن بالله حقا لا يخشى الموت إذا حل بساحته ، فالموت هو انتقال من دار فانية إلى دار باقية ، واليهود بما يمتازون به من نزعة مادية طاغية ، يخشون الموت ويتشبثون بالحياة ، ومن هنا واجههم القرآن الكريم بهذا التحدي البليغ قال تعالى : * ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 185 . ( 2 ) النساء 4 : 78 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 16 . ( 4 ) آل عمران 3 : 145 .